أبي هلال العسكري
427
تصحيح الوجوه والنظائر
لمّا ولما لما تكون بمعنى لم وبينهما فرق ، ويدخل فيه الألف للتوكيد ، وإذا كان مخففا كان بمعنى إلا ، فالذي هو بمعنى لم ، قوله : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ « 1 » [ سورة ص آية : 8 ] ، والمخفف الذي يكون دخوله بمعنى إلا ، وقوله : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [ سورة يس آية : 32 ] ، وقوله : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ سورة الطارق آية : 4 ] ، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ، وهي لغة لهذيل ، والمشدد أيضا بمعنى حين ، قال اللّه : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [ سورة الزخرف آية : 55 ] ، وفي المخفف وجه آخر . قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ سورة آل عمران آية : 81 ] إلى قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ [ سورة آل عمران آية : 81 ] ، فقال : ما هنا بمنزلة الذي ، ودخلتها اللام كما دخلت على أن حين قلت : لمن فعلت ؟ لأفعلن ، ودخلت على نية اليمين ، واللام الثانية للجواب ؛ كقوله : لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [ سورة الأعراف آية : 18 ] . وقال الكسائي : هو على مذهب الجزاء ، قال اللّه : ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ [ سورة آل عمران آية : 81 ] ، جواب لقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ [ سورة آل عمران آية : 81 ] . وقال الفراء : قرئ : لَما آتَيْتُكُمْ [ سورة آل عمران آية : 81 ] ، بكسر اللام ، والمراد إذ أخذت ميثاقكم بهذا الكلام ، يعني : قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [ سورة آل عمران آية : 81 ] . والفرق بين لما ولم أن لما يوقف عليها نحو قد جاء زيد ، فتقول : لما ، أي : لم
--> ( 1 ) قال الرازي : أما قوله تعالى : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ فموقعه من هذا الكلام أنه تعالى يقول هؤلاء إنما تركوا النظر والاستدلال لأني لم أذقهم عذابي ، ولو ذاقوه لم يقع منهم إلا الإقبال على أداء المأمورات والانتهاء عن المنهيات وثانيها : أن يكون المراد من قوله : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي هو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يخوفهم من عذاب اللّه لو أصروا على الكفر ، ثم إنهم أصروا على الكفر ، ولم ينزل عليهم العذاب ، فصار ذلك سببا لشكهم في صدقه . [ مفاتيح الغيب : 13 / 165 ] .